يراهن عدد من قيادات قطاع التأمين على امتلاك التأمين متناهى الصغر العديد من فرص النمو التى تحتاج إلى من يبحث عنها ويعمل بجد من أجل إيجادها لتشجيع كل شركات التأمين بالسوق المصرية على التوسع فى هذا النشاط المتوقع بزوغ نجمه خلال السنوات المقبلة، لافتين إلى أن هناك دروسا مستفادة من تجارب الدول الأخرى خاصة تلك التى دعمتها الحكومات، مشددين على تصميم وثائق تأمين تلائم متطلبات هذه المشروعات والأهمية القصوى لوجود قاعدة بيانات يمكنها أن تجذب ملايين العملاء وإدخالهم فى دائرة متناهى الصغر حتى لو لم يكن هناك ظهير إستراتيجى كمعيدى التأمين للشركات والاستعاضة عنه بضوابط صارمة يمكن العمل بها فى نشاط تتوافر عنه معلومات كافية للحكم عليه.
أبو العزم: لابد من وجود قاعدة بيانات لضمان انطلاق النشاط بقوة
وقال مصطفى أبو العزم القائم بأعمال العضو المنتدب فى الجمعية المصرية للتأمين التعاونى لـ” المال” إن الهيئة العامة للرقابة المالية سمحت لشركات التأمين بمزاولة التأمين متناهى الصغر بتعريف محدد والذى يعنى كل خدمة تأمينية تستهدف ذوى الدخول المنخفضة ممن لديهم مشروعات بغرض حمايتهم من أخطار قد يتعرضون لها مقابل أقساط تتناسب مع طبيعة الخطر المؤمن عليه بشرط ألا تزيد وثيقة التأمين عن 100 ألف جنيه .

وأضاف أن «الرقابة المالية» سمحت لـ»جمعية التأمين التعاونى « قبل أيام بإصدار وثائق التأمين متناهى الصغر مما يعنى رغبتها فى التوسع فى ذلك المجال بضوابط فنية معينة تضمن نجاحه لكن امتلاك فرص نمو ذلك النشاط مرهونة بوجود عدة عناصر أبرزها وجود قاعدة بيانات حتى ينطلق النشاط بقوة وشفافية من خلال فتح شهية شركات التأمين على الإقبال عليه ودراستها لتقديم حوافز تشجيعية لعملائها والوصول إلى أكبر عدد منهم خاصة بعد السماح بترويج تلك الوثائق إلكترونيا.

وأشاد بدور «الرقابة المالية» من خلال تقديمها لحوافز متنوعة حال التوسع فى تغطيات التأمين متناهى الصغر مثل الإعفاء من رسوم الإشراف والرقابة وكذلك الرسوم الخاصة بعمليات الإصدار، فضلا عن إمكانية التغاضى عن توافر اتفاقيات إعادة التأمين بالنسبة لفروع متناهى الصغر ولكن بشروط فنية معينة تحددها «الرقابة المالية» من خلال خبرائها الفنيين.

وأوضح أن المرحلة الأولى من إصدار جمعية التأمين التعاونى ستبدأ بالاحتفاظ الكامل بخطر وثيقة التأمين متناهى الصغر، علاوة على أنه حاليا فى انتظار رأى الهيئة الفنى الذى سيلزم جمعيته بعدد من الضوابط الفنية الصارمة أو بالتفاوض مع شركات إعادة تأمين لإبرام اتفاقيات فى هذا الشأن.

ولفت أبوالعزم إلى أن جمعيته تتعامل مع شركات إعادة هندية مصنفة على رأسها شركة «GIC» والتى تعد منبثقة من دولة رائدة فى التأمين متناهى الصغر والتى يمكن التشاور معها حال طلب «الرقابة المالية» لذلك، مؤكدا أن الأمور ستتضح الشهر المقبل بعد تأسيس إدارة متخصصة لهذا النشاط وبدء الإصدار والتعاون مع جمعيات التمويل والبنوك المتعاقد معها.

وتابع أن نشاط التأمين متناهى الصغر ليس فى حاجة فى الوقت الحالى إلى مجمعة حتى تتضح معالمه بشكل كبير لكنه فى حاجة إلى دعم حكومى واضح وفتح فرص تسويقية لهذه المشروعات، بجانب الحوافز التى قدمتها «الرقابة المالية» حيث ترتكز فى إستراتيجيتها القومية للأنشطة المالية غير المصرفية على ذلك النشاط للقفز بمحفظة أقساط القطاع إلى 50 مليار جنيه خلال ثلاثة أعوام .

الدكرورى: تدشين مجمعة أو ضوابط فنية صارمة بدلا من معيدى التأمين
من ناحيته، قال محمد الدكرورى مدير عام الشئون الفنية والعمليات فى شركة «أروب» إن التأمين متناهى الصغر فى حاجة إلى دفعة قوية من كل الأطراف التى تزاوله أو ترغب فى ممارسته مستقبلا أبرزها الدعم الحكومى، بالإضافة إلى الحوافز الفعلية التى قدمتها «الرقابة المالية» حاليا والأخرى التى لاتزال تحت الدراسة مثل الإعفاء من إبرام اتفاقيات إعادة التأمين والاحتفاظ كليا بالقسط وفى المقابل دفع التعويض كاملا للعميل عند تحقق الخطر .

وأكد أن التأمين متناهى الصغر يمتلك فرص نمو يمكن من خلالها فتح الباب لتنشيط هذه الوثائق من قطاع التأمين نفسه مثل الدراسات الحالية التى يقوم بها الاتحاد المصرى للتأمين بالتعرف على التجربة الهندية وبعض دول آسيا، علاوة على تدشين لجنة لتطوير وثائق خاصة ذات مبالغ مالية منخفضة كمتناهى الصغر يمكن أن تستفيد منها شركات التأمين فى التسويق الإلكترونى .

وأشار إلى أن هناك عددا قليلا من شركات التأمين تزاول نشاط التأمين متناهى الصغر لكنها تحتاج إلى دفعة قوية من الحكومة على غرار الدعم الذى تقدمه الحكومة الهندية، إلى جانب فتح باب التعامل مع مكاتب البريد لتسويق تلك الوثائق من خلال ضوابط صارمة لكافة الأطراف تضمن سلامة الممارسة .

وأوضح أن معيدى التأمين لديهم مخاوف من التأمين على المشروعات متناهية الصغر خاصة فى حالة عدم وجود قاعدة بيانات واضحة عن النشاط يمكن من خلالها معرفة نسبة الأخطار التى تتعرض لها هذه المشروعات وتركز الأخطار وتكرارها لذا يفضل عمل دراسة مجمعة تأمين متناهى الصغر بالسوق المصرية ورصد الإيجابيات والسلبيات والحوافز المطلوبة وتوجه الرقيب والمنظم – الهيئة والاتحاد- إلى الحكومة طلبا للدعم اللازم حتى يتسنى لكافة الشركات ممتلكات وحياة الدخول فى وعاء واحد بهدف تشجيع هذا النشاط على القيام واصفا إياه بـ «العملاق النائم» لقدرته على النهوض باقتصادات دول أخرى.

ولفت إلى أن عدم وجود قاعدة بيانات يعوق بزوغ نجم التأمين متناهى الصغر خاصة وأن فرص النمو تكمن فى وجود معلومات كافية عن النشاط ومشروعاته مما يعوق تسعيرها أحيانا وعدم القدرة على معرفة المنتجات الملائمة التى تلبى احتياجات العميل أحيانا أخرى.

وأقر بأن قيود ارتفاع التكاليف الخاصة بمنتجات التأمين متناهى الصغر تم تخفيفها إلى حد كبير بالحوافز التى قدمتها «الرقابة المالية» مؤكدا أنها تعد نواة لبدء التشغيل لكن أبحاث السوق وابتكار المنتج وتطويره ومتابعة احتياجات العميل لتحفيزه المستمر على شراء وثيقة التأمين، علاوة على تعدد فرص التسويق والتوزيع هو جوهر النمو.

سعيد: ينبغى على وحدات السوق تقديم حافز لتعويض توقف الإنتاج
وبدوره، قال خالد سعيد رئيس قطاع الإنتاج والتطوير بشركة « طوكيو مارين» جنرال تكافل – مصر إن التأمين متناهى الصغر يحتاج إلى عدة عناصر للإمساك بفرص النمو أبرزها الدعم الحكومى ووجود مظلة أمان للعميل تتمثل فى الوقت الحالى فى الحوافز التى قدمتها «الرقابة المالية» لشركات التأمين مثل الإعفاء من رسوم الإشراف والرقابة ورسوم الإصدار.

وأشار إلى أن شركات التأمين لم تقدم حوافز حتى الآن للعميل لتحفيزه على شراء وثيقة التأمين مثل تعويضه عن خسارة الإنتاج أو مايعرف بانقطاع الأعمال لأى سبب خارج عن إرادته، مطالبا وحدات السوق بالتفكير الجاد فى هذا الحافز، ودراسة حوافز تشجيعية أخرى.

وأوضح أن شركات التأمين يقع على عاتقها دور كبير فى توفير منتجات التأمين المناسبة من حيث التغطيات التى تلبى احتياجات العميل، علاوة على التسعير المناسب لتلك المنتجات وطريقة تسويقها وتوزيعها بحيث تسجل أعلى انتشار، فضلا عن التوزيع الإلكترونى الذى سيرفع من نسب التحصيل المباشر لأقساط التأمين متناهى الصغر مما يزيد حصيلة الأقساط التأمينية بتكلفة معقولة.

ولفت إلى أن عزوف شركات التأمين عن العمليات الصغيرة ومتناهية الصغر ذات الأقساط القليلة لابد أن يتوقف خاصة أن التأمين يمكنه أن يساعد منتجات كثيرة خرجت من هذه المشروعات من الاندثار والحفاظ على مهن كثيرة كادت أن تختفى بالرغم من أنها تعود لأصولنا التاريخية مطالبا الدولة بتدريب تلك العمالة وفتح باب التصدير والتسويق لهذه المنتجات حتى تستطيع كل الأطراف التكاتف للنهوض بهذ النشاط.

ونفى حاجة هذا النشاط فى الوقت الحالى إلى مجمعة تأمين لأن ملامحه لم تظهر بالصورة الواضحة لعدم وجود قاعدة بيانات كبيرة تخصه وعدم وجود نسب كبيرة منه فى محافظ شركات التأمين تحتاج لمن يجمعها ويديرها، بالإضافة إلى أن موقف الشركات من إبرام اتفاقات إعادة أم لا حتى الآن لن يحسم إلا بعد خروج الضوابط الفنية من «الرقابة المالية» مما يحتاج إلى التفكير فى فرص النمو أولا ثم حماية هذا النمو.

وأكد سعيد أن هناك عدة عوامل يحتاجها التأمين متناهى الصغر لكى يثبت وجوده أبرزها تصميم وثائق تأمين ملائمة لاحتياجات العملاء، وعمل دراسات جديدة لهذه السوق تحديدا علاوة على متابعة تجارب الدول الأخرى ومخاطبة كل الجهات التى يمكن من خلالها تسويق منتجات التأمين عن طريقهم مثل جمعيات التمويل والبنوك والبريد وغيرهم.